الشيخ السبحاني
200
الموجز في أصول الفقه
قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » . « 1 » والأمثلة الواردة في ذلك الحديث كلّها من الشبهة البدوية ، وهذا يوجب انصراف إطلاق الحديث إلى مواردها ، وعدم عموميته لموارد العلم الإجمالي ، ولو كان الحديث عاما لكلا الموردين لكان له عليه السّلام الإتيان بمثال لصورة العلم الإجمالي . الشبهة غير المحصورة اتّفق الأصوليّون على عدم تنجيز العلم الإجمالي في أطراف الشبهة التحريمية الموضوعية غير المحصورة ، ولا بدّ من تحديد الموضوع ( غير المحصورة ) أوّلا ، ثمّ بيان حكمها ثانيا . أمّا الأوّل فبيانه انّه ربّما تبلغ أطراف الشبهة إلى حدّ يوجب ضعف احتمال كون الحرام في طرف خاص بحيث لا يعتني به العقلاء ، ويتعاملون معه معاملة الشكّ البدوي ، فلو أخبر أحد باحتراق بيت في بلد أو اغتيال إنسان فيه ، وللسامع فيه بيت أو ولد لا يعتدّ بذلك الخبر . وأمّا حكمها ، فلو علم المكلّف علما وجدانيّا بوجود تكليف قطعي أو احتمالي بين الأطراف على وجه لا يرضى المولى بمخالفته على فرض وجوده ، فلا يجوز الترخيص لا في كلّها ولا في بعضها ، ولكن الكلام في مقام آخر ، وهو انّه إذا دلّ الدليل الشرعي على حرمة الشيء وكان مقتضى إطلاق الدليل حرمته مطلقا ، وإن كانت غير محصورة ، فهل هناك دليل أقوى يقدّم على ذلك الإطلاق ؟
--> ( 1 ) . الوسائل : 12 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .